السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )

1

قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين

بسمه تعالى المقدمة بداية تجدر الإشارة إلى أن كافة الإبهامات والمجادلات والتباينات في الآراء والعقائد ، فيما يتعلق بالمفكرين المسلمين ، يرجع إلى أبحاثهم النظرية وأبحاث إلهيات الفلسفة ، ولا ترجع إلى المنطق أو الرياضيات أو الفيزياء أو العلوم الكيميائية الغربية أو الطب والطبيعيات ؛ مثال ذلك : الأبحاث التي تتناول محمد بن زكريا الرازي ؛ إذ الكلام يحصل في أبحاثه المتعلقة بالإلهيات وآرائه الكلامية في كتابه " أعلام النبوة " ، وليس بعلمه بالطب والكيمياء أو العلوم العملية ، ولا يوجد أي تعليق حول كتاب ابن الهيثم " المناظر والمرايا " الذي تحدث فيه عن الفيزياء . ولا نشاهد أي اختلاف أو إظهار رأي في آراء أبي ريحان في الرياضيات والنجوم والهيئة ، بالإضافة إلى أن أكثر إشكالات أبي ريحان على ابن سينا تعود إلى آرائه الفلسفية ، ونظرياته في مسائل الفلسفة التي تتعرض لأبحاث من الطبيعيات والفيزياء وغير ذلك ، وبعبارة أخرى : يشدد أبو ريحان في إشكاله على ابن سينا على أنه لا يمكن معالجة المسائل العلمية من خلال نظريات فلسفية . وفي الواقع ، فإن إشكالاته تتوجه إلى أسلوب ومنهج أرسطو وابن سينا ؛ حيث يعتبر أنه لا يمكن حل المسائل العلمية من خلال طريق الفلسفة والمنطق الصوري ، وبالأخص الإلهيات الأرسطية ، وأيضا ، ومن باب المثال ، فإنه لا إشكال ولا خلاف على العلوم العملية والرياضيات التي عمل بها الخورزميين والنوبختيون ، أو على العلوم الطبية التي تحدث عنها ابن سينا ، بل إن الخلاف والجدال والنقض والتكفير ، كل ذلك يرجع إلى أبحاث الإلهيات والمسائل الكلامية ؛ حيث يجب الالتفات لهذه المسائل ، ولا نغفل الإشارة إلى أن العرفاء وأصحاب العلوم الذوقية بناء على هذه المسألة قد نالوا نصيبهم من هذه المشكلات والخلافات والجدالات ، وأسباب الرد والتكفير والتفسيق والضرب والشتم والقتل . ولو رجعنا إلى أصحاب العلوم العقلية والفلسفة النظرية ، فإن ما جلب انتباه الخاص والعام بالأخص ، أصحاب السلطة على مدى تاريخ الحضارة الإسلامية وأدى إلى حوادث أليمة ، هو هذا القسم من العلوم الفلسفية . ما هو هدف المسلمين من الفلسفة والمنطق : لعل من الأفضل توجيه هذا السؤال على النحو التالي : ما هو هدف المسلمين من نقل الفلسفة والاهتمام بها ؟ لا بل كيف يجب أن يكون هذا الهدف ؟ والمسألة الأخرى ، هي